استضافت جامعة السويس ندوة تثقيفية بعنوان "حرب أكتوبر.. الطريق إلى النصر" بمناسبة الاحتفال بالذكرى المجيدة لانتصارات السادس من أكتوبر والعيد القومي لمحافظة السويس، وذلك بحضور معالي الوزير اللواء أ.ح هاني رشاد علي محافظ السويس، واللواء أ.ح دكتور سمير فرج الخبير الاستراتيجي الكبير، أ.د. أشــــــــــرف حنيجــــــــــل رئيـــــس الجامعة، إلى جانب السادة نواب رئيس الجامعة، وعمداء الكليات، وأعضاء هيئة التدريس، والعاملين، وحشد كبير من طلاب جامعة السويس وجامعة السويس الأهلية، فضلًا عن عدد من القيادات الشعبية والأمنية والتنفيذية بالمحافظة.
وفي مستهل فعاليات الندوة، رحب أ.د. رئيس جامعة السويس بالحضور الكريم، مؤكدًا أن مدينة السويس ستظل رمزًا وطنيًا خالدًا للصمود والتضحية والإرادة المصرية التي لا تعرف الانكسار، مشيرًا إلى أن الجامعة تحرص على إحياء هذه المناسبات الوطنية لترسيخ قيم الانتماء والوعي الوطني لدى الشباب.
وأكد "حنيجــــــــــل" كلمته أن ذكرى انتصارات أكتوبر ليست مجرد استدعاء لأحداث تاريخية عظيمة، بل هي فرصة لتجديد العهد مع القيم التي صنعت النصر، من الإيمان بالوطن والإرادة والعمل والتضحية، مشيرًا إلى أن السويس كانت وستظل نموذجًا فريدًا للصمود والفداء بما قدمه أبناؤها من تضحيات دفاعًا عن الوطن.
كما وجه التحية إلى فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وإلى رجال القوات المسلحة الباسلة في عيد نصرهم العظيم، مؤكدًا أن مسيرة البناء والتنمية التي تشهدها مصر اليوم تستلهم روح أكتوبر وقيمه الوطنية الراسخة.
وشدد رئيس الجامعة على أن التحديات المعاصرة لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية، بل أصبحت تتمثل في حروب الوعي والشائعات ومحاولات زعزعة استقرار المجتمعات، مؤكدًا أن الوعي والمعرفة والانتماء الوطني تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة تلك التحديات.
وفي رسالة مباشرة إلى طلاب الجامعة، دعاهم إلى الاقتداء بروح أبطال أكتوبر وفدائيي السويس، موضحًا أن البطولة لا تقتصر على ساحات القتال، وإنما تتجسد أيضًا في ميادين العلم والعمل والبحث والإنتاج، وأن أعظم وفاء للشهداء يكون بالحفاظ على الوطن والمساهمة في بنائه وتقدمه، مؤكداً أن العلم والوعي والإخلاص هي أدوات الجيل الجديد لاستكمال مسيرة التنمية وصناعة المستقبل.
ثم ألقى اللواء أ.ح/ دكتور سمير فرج محاضرة عن حرب أكتوبر المجيدة استعرض خلالها المراحل التاريخية التي سبقت انتصار أكتوبر المجيد، مستعرضًا تداعيات نكسة يونيو 1967 وما ترتب عليها من تحديات كبيرة واجهت الدولة المصرية والقوات المسلحة. وأوضح كيف استطاع الشعب المصري وقواته المسلحة تجاوز آثار النكسة من خلال الإعداد الجيد وإعادة بناء القوات المسلحة على أسس علمية وعسكرية قوية.
كما تناول حرب الاستنزاف باعتبارها إحدى أهم مراحل الإعداد لمعركة التحرير، مشيرًا إلى البطولات والتضحيات التي قدمها الجنود المصريون خلال هذه الفترة، ومن أبرزها عملية إغراق المدمرة الإسرائيلية "إيلات"، التي أكدت قدرة القوات المسلحة المصرية على استعادة الثقة وتحقيق الإنجازات العسكرية.
واستعرض اللواء سمير فرج عناصر التخطيط الاستراتيجي التي سبقت حرب أكتوبر، وعلى رأسها خطة الخداع الاستراتيجي التي نجحت في تضليل العدو وإخفاء موعد الهجوم الحقيقي، بالإضافة إلى الابتكار العسكري المصري في التعامل مع خط بارليف الحصين من خلال استخدام خراطيم المياه لفتح الثغرات في الساتر الترابي، وهو ما عُدَّ أحد أبرز الإنجازات الهندسية والعسكرية في تاريخ الحروب الحديثة.
وأكد أن انتصار أكتوبر لم يكن مجرد نصر عسكري، بل كان نقطة تحول مهمة أعادت لمصر كرامتها الوطنية ومهدت الطريق لاسترداد الأرض وتحقيق السلام من موقع القوة. كما أشاد بروح الإصرار والعزيمة التي تحلى بها أبطال القوات المسلحة والشعب المصري خلال تلك المرحلة.
وفي ختام المحاضرة، وجَّه اللواء سمير فرج رسالة إلى الشباب بضرورة التحلي بالوعي الوطني، وتحري الدقة في الحصول على المعلومات من مصادرها الموثوقة، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو الأكاذيب التي تستهدف زعزعة الاستقرار أو تشويه إنجازات الدولة، مؤكدًا أن الوعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات المعاصرة.
عقب ذلك قدم محافظ السويس ورئيس جامعة السويس درع المحافظة والجامعة تكريمًا لمعالي اللواء أ.ح دكتور سمير فرج الخبير الاستراتيجي الكبير.
وفي كلمته، أكد معالي الوزير اللواء أ.ح هاني رشاد علي محافظ السويس أن الاحتفال بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة والعيد القومي لمحافظة السويس يمثل مناسبة وطنية لاستحضار قيم التضحية والفداء التي جسدها أبناء المحافظة في الدفاع عن الوطن، مشيرًا إلى أن السويس ستظل رمزًا للصمود والإرادة الوطنية بما قدمه أبناؤها من مواقف بطولية خالدة، وفي مقدمتها ملحمة الرابع والعشرين من أكتوبر التي سطر خلالها شعب السويس صفحات مضيئة في تاريخ النضال الوطني.
وأوضح المحافظ أن تنظيم هذه الندوة التثقيفية يأتي في إطار تعزيز الوعي الوطني لدى الأجيال الجديدة وتعريفهم بتاريخ وطنهم وبطولات أبنائه، مؤكدًا أن استلهام دروس الماضي يعد ركيزة أساسية لبناء المستقبل، وأن مسؤولية الشباب اليوم تتمثل في مواصلة مسيرة البناء والتنمية بالعلم والعمل والإخلاص، كما صنع الأبطال النصر بالإرادة والتضحية.
وأشار إلى أن الجامعات المصرية تؤدي دورًا محوريًا في إعداد وبناء الإنسان الواعي القادر على مواجهة التحديات والمشاركة الفاعلة في تحقيق التنمية الشاملة، لافتًا إلى أن تعزيز الانتماء الوطني وترسيخ الوعي بالتاريخ يمثلان أحد أهم السبل للحفاظ على مقدرات الوطن وصون مكتسباته.
وفي ختام كلمته، أعرب محافظ السويس عن تقديره لجامعة السويس برئاسة أ.د. أشرف حنيجل على تنظيم هذه الندوة الوطنية الهادفة، مثمنًا جهود الجامعة في نشر الوعي وتعزيز قيم الانتماء والولاء للوطن بين الطلاب، ومتمنيًا دوام التقدم والازدهار لمصر وشعبها تحت راية الأمن والاستقرار.
وكانت الندوة قد شهدت تفاعلًا كبيرًا من الطلاب مع العروض التي قدمتها كلية علوم الرياضة، والتي تضمنت مجموعة من الاستعراضات الفنية والحركات الإبداعية التي أبرزت مستوى اللياقة البدنية والمهارات الحركية للطلاب، وعكست ما يتمتعون به من انضباط وتناسق وقدرة على العمل الجماعي. وقد أضفت هذه العروض أجواءً من الحماس والبهجة بين الحضور، الذين عبروا عن إعجابهم بالمستوى المتميز للأداء.
كما تضمن البرنامج عرضًا مميزًا للتنورة، ذلك الفن التراثي المصري الأصيل المستوحى من الموروث الشعبي، حيث قدم العارضون لوحات فنية تجمع بين الحركة والإيقاع والألوان الزاهية في مشهد أضفى لمسة من الأصالة والجمال على فعاليات الندوة، ونال استحسان الحضور الذين تفاعلوا معه بالتصفيق والإشادة بالأداء المتميز، مما أسهم في إثراء الجانب الثقافي والفني للفعالية.
وفي ختام الندوة، قام السيد محافظ السويس، و أ.د. رئيس الجامعة بتكريم عدد من رموز المقاونة الشعبية والفدائيين بمحافظة السويس وهم :
- الكابتن غزالي شاعر المقاومة الشعبية
- الأخوين الشهيد أحمد ومصطفى أبو هاشم
- الفدائي غريب غريب محمد غريب
- الفدائي عبد المنعم قناوي
- الشهيد أحمد حافظ شوشة
- الشهيد ابراهبم سليمان
ويأتي هذا التكريم تقديرًا لما قدموه من بطولات وتضحيات خالدة في الدفاع عن الوطن، وسط إشادة الحضور بالدور الوطني الذي لعبه أبناء السويس خلال فترات النضال الوطني، وبالجهود التي تبذلها الجامعة في نشر الوعي الوطني وترسيخ قيم الانتماء لدى شبابها.